السيد محمد حسين الطهراني
6
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ويستفاد من الرواية المرويّة في « مصباح الشريعة » عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّ المراد من اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَو بِالصينِ ، علم مَعْرِفَة النَّفْسِ 1 . وبما أنَّ الصين كانت في ذلك الزمان منطقة بعيدة جدّاً ، وكان السفر إليها شاقّاً جدّاً ، فمعني الحديث الشريف : أنَّ على الإنسان إذا أراد السعي نحو معرفة النفس أن يتحمّل المشاقّ والصعوبات ، فالأمر يستحقّ الطلب وتحمّل عناء السفر إلى مسافة بعيدة مثلًا . هذه هي حقيقة الفقه والعلم . يجب أن يكون المرجع في الفتوى أعلم الامّة كان بحثنا حول أعلميّة الفقيه وما يجب أن يتمتّع به من شروط ؛ وقد بيّنا : وجوب كون الفقيه أعلم . وعلى هذا ، فمقبولة عمر بن حنظلة - والتي استفدنا منها الولاية أيضاً - : انْظُرُوا إلَى مَنْ كَانَ مِنكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا ، وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا ، وَعَرَفَ أحْكَامَنَا ، فَارْتَضوا بِهِ حَكَمَاً ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً ، وإن كانت مطلقة لكنَّ الواجب يقتضي أن نقيّد إطلاقها بالأعلم . فإن قال قائل : إنَّنا نعمل بإطلاقها ، لأنَّ « مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا » مطلق ، فالجواب : أنَّ هذا الكلام ليس أكثر من مطلق ، وقد وردت في مقابله مقيّدات ومخصّصات ، ولا مجال للتردّد في لزوم تخصيص هذا الإطلاق مع تلك المخصّصات المُتقنة ؛ ووفقاً للأدلّة التي بيّناها ، فإنَّ مصدر الفتوى العامّة والولاية العامّة يختصّ بالفقيه الأعلم . 1 - ورد في « مصباح الشريعة » تحقيق ومقدّمة العالم الجليل الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ رحمة الله عليه ص 41 ، باب 62 ، طبعة سنة 1379 ه - : وَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيهِ السَّلَامُ : اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَو بِالصينِ . وَهُوَ عِلْمُ مَعْرِفَة النَّفْسِ ، وَفِيهِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ . ثمّ قال بعد ذلك : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ . وقد نقل عين هاتين الروايتين عن « مصباح الشريعة » الملّا محسن الفيض الكاشانيّ في كتاب « المحجّة البيضاء » ج 1 ، ص 68 .